لا تنشغل بغير الطريق
بقلم الدكتور رضا عبد الغنى
من سلسة القران يعلمنا
أحد الأصدقاء أثناء دراستنا بكلية الطب كانت تقديراته متوسطة خلال السنوات الأولي بالكلية ثم إذ به ترتفع تقديراته في السنوات الأخيرة بشكل كبير ويتقدم ترتيبه في الدفعة تقدماً كبيراً حتي تمكن من الحصول علي إحدي الوظائف بمستشفيات الجامعة
يقول عن نفسه معلقاً علي هذا التقدم الكبير والتغير الملحوظ أنه تأثر كثيراً بحصول الدكتور أحمد زويل علي جائزة نوبل لدرجة أنه علق صورة حصوله علي الجائزة في غرفة نومه فكانت أمام عينيه كل يوم يشعر بحماسة كبيرة في العمل والجد والتقدم والتغيير
تذكرت قصة صديقي هذا عندما تفكرت في تكرار ذكر الدار الآخرة في سور القرآن بشكل كبير وتركيز شديد ومشاهد تفصيلية لوقائعها وأحداثها وأقسام الناس فيها بل وتسمية كثير من سور القرآن بأسمائها المتنوعة ( الواقعة والحاقة والقيامة والغاشية)
الرسائل مستمرة:
إنها رسالة مستمرة أن تركز علي هدفك وتتذكر مصيرك وتعمل له ولا تنشغل بشئٍ آخر يلهيك عنه
كلما قرأت وردك من القرآن ستجد آياتٍ تحدثك عن اليوم الآخر ومشاهد تعيش بها في أحداث هذا اليوم لتضعه نصب عينيك في كل لحظة وفي كل عمل وفي كل خاطرة تجول ببالك ولله المثل الأعلي فإن الأمر أشبه بأن تعرض لابنك صور المتفوقين في نهاية العام الداسي وهم سعداء بدرجاتهم وجني ثمار تعبهم وصور الراسبين وحزنهم وحسرتهم وندمهم علي تضييع أوقاتهم فيما لا ينفعهم فيولد ذلك تحفيزاً كبيراً له ليلحق بأولئك الفائزين
عندما تقود سيارتك في طريق ستجد لافتات تنبهك وتحذرك ( لا تنشغل بغير الطريق ) ركز في طريقك فإن التفاتة واحدة قد تكلفك الكثير بل قد تكلفك حياتك كلها
وكثير من أهدافنا الضائعة ومشاريعنا الغير مكتملة وطموحاتنا المؤجلة كان السبب الرئيسي في ضياعها عدم التركيز الصحيح عليها وتشتت انتباهنا عنها إلي أشياء ومشاغل أخري فلم نحقق هذا ولم نستمتع بذاك
وكلما تعلق قلبك وتفكيرك بهدفٍ كبير كلما صغرت في عينك أموراً كنت تظنها كبيرة وذات أهمية وكلما بخلت بأنفاسك أن تضيع في غير فائدة حقيقية وكلما شعرت بقيمة لحياتك وسعيك
لذلك قال ﷺ: ((من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة))
فركز في هدفك ولا تنشغل بغير الطريق
القرآن_يعلمنا

No comments: