okay سورة النور والمجتمع النظيف - مزيج من افكارى وكلماتى -->

سورة النور والمجتمع النظيف

 سورة النور والمجتمع النظيف

بقلم الدكتور رضا عبد الغنى

من سلسة القرآن يعلمنا

عندما تتعرض مجتمعاتنا لمشكلة ما فإن كثيراً منا يسارعون لمحاولة مواجهة المشكلة عن طريق قوانين أو اقتراحات فردية حماسية غير مبنية علي دراسة قوية منصفة لأسباب ظهور هذه المشكلة والجوانب المادية والنفسية والاجتماعية التي أدت لظهورها... فتأتي الاقتراحات والقوانين جائرة لا تحل المشكلة جذرياً بل قد تسكِّن من غضب الناس نحوها مؤقتاً ولكن الحقيقة أنها تساهم في زيادة المشكلة وبروزها بشكل أكثر عنفاً وتأثيراً

يظهر ذلك بوضوح كلما انتشرت مشاكل تتعرض بالاعتداء الأخلاقي الذي تتعرض له كثير من النساء ( التحرش )

سورة النور:

وعندما ننظر في كتاب الله عز وجل نجد سورة عظيمة هي سورة النور والتي كلما قرأتها استشعرت عظمة هذا الكتاب الذي بين أيدينا إذ تقدم السورة في ٦٤ آية منهجاً واضحاً عظيماً لإنشاء مجتمع نظيف نقي طاهر يتمتع أفراده بحقوق تحفظ لهم نقاء سيرتهم وطهارة علاقاتهم وتعاقب من يعتدي عليهم ولو بالكلام فقط بعقوبات مغلظة في الدنيا قبل الآخرة

إننا إذا أردنا حقاً أن نحقق النقاء والطهر في مجتمعنا فلنرجع إلي شرع ربنا ففيه الكفاية لمن أراد

سورة النور والمجتمع النظيف


نحو مجتمع نقى نظيف:

وهذه نقاط سريعة تناولتها السورة العظيمة نتعلم منها كيف نحل مثل هذه المشكلات :

1_العقوبة الشديدة لمن يقع في الحرام ويتعدي علي طهارة المجتمع سواء بالفعل أو بالكلام... ولا خلاف بين الرجل والمرأة في وقوع تلك العقوبة... ((الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ)) هذا بالنسبة للفعل... أما مجرد الكلام واللمز فعلي فاعله عقوبة أيضاً ((وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ))

وإن كانت هذه العقوبة في الدنيا رادعاً لمن تسول نفسه هذه الأفعال فعقوبة الآخرة أشد ((إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) ))


2_تنبيهات وتوجيهات للمجتمع ووسائل إعلامه بكيفية مواجهة الشائعات التي تمس شرف أفراده... وذلك بإحسان الظن بمن لم يجاهر بمعصية أو يعرض نفسه لمواطن الشك ((لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا))... وحفظ اللسان عن الخوض في الأعراض ((وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ))


3_آداب الاستئذان... حفاظاً علي خصوصيات الناس واحتراماً لها وتجنباً لوقوع العين علي ما قد يهتك ستر الناس ويثير الغرائز للوقوع في الحرام... ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28)))... بل ونشر ثقافة الاستئذان وتعليمها لمن تحت أيدينا ولأبنائنا فيتربوا علي الأدب واحترام خصوصيات الغير وعدم التعدي عليها ... ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58) وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59)))

هذه بعض الإضاءات من تلك السورة العظيمة التي تعلمنا كيف ننشئ مجتمعا طاهرا نقيا


وللحديث بقية بإذن الله تعالى

No comments:

Powered by Blogger.