كان ميتا فأحييناه
كتب: د/ رضا عبد الغنى
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
مقدمة:
لا شك أن قيمة الأشياء في حياتنا يرتبط بما يحدثه هذا الشئ في تغيير حياتنا إلي وضع أفضل فكلما ازداد يقيننا أن هذا الشئ له تأثير كبير في تحويل حياتنا إلي راحة أكثر وسعادة أكبر ومكانة أعلي واستقرار أكبر كان حرصنا علي هذا الشئ أعلى وتمسكنا به أقوي وارتباطنا به أشد وما ذلك إلا حين يرسخ ويستقر في عقولنا وقلوبنا ما لهذا الأمر من تأثير في حياتنا.
فمثلاً حين أدركنا قيمة الشهادة العلمية في الحصول علي وظيفة جيدة أو ترقية معينة أو مكانة اجتماعية كان حرصنا عليها شديد ونبذل في سبيل تحصيلها الشهور والسنين وندفع من أجلها رسوم امتحانات وكورسات وكتب ومذكرات وما ذلك إلا باليقين في تأثير هذه الشهادة في إحداث نقلة أو تغيير في حياتنا إلي الأفضل.
حين أدركنا قيمة المال في توفير أساسيات وكماليات الحياة وجعل حياتنا أسهل وأجمل وأكثر رفاهية واستمتاعاً بذلنا في تحصيله الكثير من الجهد والعمر. فقد لا يكتفي المرء منا بوظيفته الحكومية بل يسعي لوظيفة أخري ليزيد من دخله وقد يترك الإنسان منا وطنه وأهله وأصدقاءه وأماكن ذكرياته ليسافر إلي بلد آخر طمعاً في عمل براتب أعلي. وما ضحي بتلك الأمور الغالية إلا ليقينه لما لهذا المال من تأثير تغييري في طبيعة حياته وتحقيق أهدافه وطموحاته
إذن فارتباط الإنسان بأمر ما يتناسب طردياً مع يقينه في تأثير هذا الأمر في تغيير حياته إلي الأفضل. فكلما قوي هذا اليقين وهذا التأثير كلما زاد الارتباط والتمسك والاستعداد للبذل من أجل تحصيل هذا الأمر
أين نحن من القرأن:
إذا اتفقنا علي هذه المقدمة السابقة سوف نجد الإجابة سهلة وواضحة علي سؤال كثيراً ما شغل بال الكثير منا. لماذا نرتبط بالقرآن ارتباطاً ضعيفاً ؟ لماذا نتعامل مع كلام الله عز وجل بسطحية وبرود ونعطيه فضل أوقاتنا وإذا قرأناه أو سمعناه لم نتأثر به بشكل قوي؟ أين تأثير القرآن في أخلاقي وتعاملاتي وطموحاتي وأهدافي ونظرتي للحياة ومعانيها؟
والإجابة علي هذه الأسئلة ستجدها في تلك المقدمة السابقة. إننا لم ندرك قيمة القرآن في إحداث تغيير في شخصياتنا وعقولنا وأخلاقنا. لم ندرك قيمة بل وقوة تأثير القرآن في تغيير بيوتنا ومجتمعاتنا
لقد تعاملنا مع القرآن لسنين طويلة دون النظر إلي كونه مصدر للسعادة والفرح والثبات النفسي وقوة الشخصية والإيجابية في الدين والدنيا والشهامة والكرم والعزة. نعم هذه صفات تكتسبها من القرآن. لم نتعامل مع القرآن كأساس في حل مشكلات بيوتنا وتربية أبنائنا وكيفية مواجهة الابتلاءات التي تمر بنا
هدفي اليوم أن تتغير لدينا تلك النظرة القديمة وأن ندرك قيمة النعمة التي بين أيدينا. الله عز وجل امتن علينا بنعمة إنزال الكتاب (الحمد لله الذي أنزل علي عبده الكتاب)
صفات القران:
ولكي ندرك قيمة هذا الكتاب وتأثيره تعالوا نقرأ صفات القرآن التي ذكرها الله عز وجل لنا في القرآن. وأريد منك وأنت تقرأ هذه الصفات أن تتخيل عكسها لتعرف من أين يأخذك القرآن وما هي الحالة التي ينقلك منها وما الحالة التي ينقلك إليها
القران نور:
قال تعالي :((الر ۚ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ))
وقال عز وجل :((قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ))
تأمل حال من يمشي في طريق مظلم يتخبط يميناً وشمالاً خائف حائر لا يري ولا يعرف طريقه وبينما هو علي تلك الحالة جاءه من يحمل معه مصدر للنور فاتضح الطريق أمامه وصار يبصر ما حوله. كيف يفرح وكيف يكون تمسكه بهذا النور
القرآن هدي وشفاء ورحمة وبشري وروح:
((وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ))
إذا كانت هذه صفات القرآن فتأمل ضدها لمن يعيش بعيداً عن القرآن. إنها حياة الضلال والمرض والعنت والخوف والحيرة والضنك
قد أكون أطلت شيئاً ما ولكن الأمر يستحق في زمن كثرت فيه حيرة الإنسان ورغباته وانحدرت فيه الأخلاق وعلت المادية
نريد أن نعيد علاقتنا بالقرآن ولكنها علاقة جديدة يكون لنا هدي ونور وروح في كل أمر من أمور حياتنا في نظرتنا للحياة ومعني السعادة والفوز في تعاملنا مع زوجاتنا وتربيتنا لأبنائنا في تصرفنا حال الغني وحال الفقر عند الرخاء وعند البلاء نريد أن تكون علاقة الصاحب بصاحبه الذي يجالسه كل يوم يبث له ما في صدره ويستمع منه نصائحه وإرشاداته في كل شئ
((وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ))
تعالوا لنتعلم سويا بعضاً من هدايات القرآن لنا في حياتنا في سلسلة # القرآن علمنى

No comments: