okay قرآنا عجبا - مزيج من افكارى وكلماتى -->

قرآنا عجبا

قرآنا عجبا

بقلم الدكتور / رضا عبد الغنى

مقدمة:

 من أساليب التعليم ان تحدد الفئة المستهدفة التى توجه لهم خطابك فتتخير من الكلمات والأساليب ما يوافق ثقافتهم ودرجة تعليهمهم ومراحلهم العمرية. فحين توجه خطابك الى أشخاص كبار السن يختلف اسلوبك عن ما إذا وجهته الى اطفال صغار. واذا تكلمت مع أشخاص على قدر عال من التعليم سيختلف اسلوبك سيختلف اسلوبك عن ما إذا تكلمت مع أشخاص غير متعلمين أو نالوا قدرا بسيطا من العلم

قرانا عجبا




القرآن الكريم:

أما القران فمن اعجب خصائصه أنه كتاب واحد بأسلوب واحد يخاطب كل البشر على اختلاف ثقافاتهم وعقولهم ولغتهم واعمارهم وبيئاتهم، فيخاطب الفلاح البسيط وعالم الفضاء والمرأة الغير متعلمة والبدوى فى الصحراء والطفل الصغير الذى ما زال يخطو اولى خطوات حياته والشيخ الكبير الذى خبر الحياة ودروبها ويخاطب الإنسان في أدغال أفريقيا ودول أوروبا وأقصي أمريكا وجزيرة العرب ودول آسيا ويخاطب الشاب الغارق في بحر المعاصي ويخاطب العابد في محراب عبادته ويخاطب الأمي والمتعلم، فيحدث فيهم جميعا تأثيرا عجيبا وتتحرك من عظيم بيانه وقوة أسلوبه قلوب من شرح الله صدره لكلامه ( يُسقي بماء واحد )
فتبارك الذي نزل الفرقان علي عبده ليكون ( للعالمين ) نذيرا

وإنك عندما تقرأ كتابا ما فهو غالبا يتكلم في جانب واحد من جوانب الحياة (اجتماع أو قتصاد أو دين أو قصة أو أخلاق )
لكن معجزة القرآن أنه كتاب واحد يحدثك عن كل هذه الصنوف من العلوم وجوانب الحياة وأكثر
علي مدار 1400 سنة ظهرت أفكار وماتت وأُلِّفت كتب وانتشرت ثم اندثرت وبرزت دعوات وتجمع حولها أنصار ومؤيدون ثم ظهرت عيوبها وتلاشت

ولكن لا زال هناك كتاب علي مدار ال 1400 سنة بنفس قوته ونفس جمال أسلوبه ونفس تأثيره العجيب في النفوس ونفس انبهار الناس والأدباء بقوة تعبيراته ومتانة تركيباته وصلابة كلماته وبنفس دعواته ومحتوياته
لا زال هذا الكتاب يؤثر في نفس الإنسان فيخشع القلب ويقشعر الجلد وتدمع العين وتلين النفس على الرغم من تغير أسلوب الحياة وطبيعتها علي مدار 14 قرن، تحولت فيها الحياة من الصحراء إلي مدن وقري ودول ومن ركوب جمل وحصان إلي ركوب سيارات وطائرات وصواريخ ومن تجارة بدائية إلى مؤسسات وكيانات عملاقة

لكن ما زال تأثير  هذا الكتاب مستمرا فى النفوس وقدرته على تغيير الإنسان من حال الضلال إلي الهدي والتشتت إلي الاستقرار والقلق إلى الطمأنينة والحزن إلي الفرح. علي الرغم من كل التغيرات الخارجية المحيطة بالإنسان

لا زال نفس الكتاب بنفس الكلمات بلا زيادة حرف ولا نقصان حرف

معجزة القرآن الكريم:


لا زال كتاباً واحداً علي مدار 1400 سنة تفتحه فيكلمك عن الماضي والحاضر والمستقبل والأمور الواقعية والأمور الغيبية، يكلمك عن الله رب هذا الكون وصفاته فتجد نفسك خاضع لإله سميع بصير مهيمن خالق يتحكم في كل ذرة في الكون يعلم ما في البر والبحر وما في السماء والأرض وما يحدث في كل جنبات ملكه من ورقة تسقط أو دعوة تُرفع أو حبة تلقي في باطن الأرض
قاهر فوق عباده يعلم حركاتهم وسكناتهم بل يعلم ما في عقولهم وضمائرهم وإن لم يتكلموا

ويكلمك عن يوم القيامة فكأنه رأي عين تعيش أحداثه وتري أهواله ويدخل بك إلي الجنة فتري أهلها يتنعمون ( يتنازعون فيها كأسا لا لغو ولا تأثيم ) ويكشف لك حال أهل النار فتسمع صراخهم وتشعر بحسرتهم ( يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا )

يكلمك عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين ويوسف عليه السلام مع إخوته وإبراهيم مع أبيه وقومه وحوار موسي عليه السلام مع فرعون وتري مشهد السحرة والناس مجتمعين ليشاهدوا التحدي فإذا بهم ينقلبوا ساجدين مؤمنين، يكلمك عن قصة نوح وهود وشعيب ولوط مع أقوامهم.

يحدثك عن عدوك اللدود الشيطان وقصته مع أبيك آدم ومكائده لإغوائك وإهلاكك وإفساد دينك ودنياك

يكلمك عن مشاعر النفس البشرية بتصوير دقيق فيخفق قلبك مع خوف أم موسي علي رضيعها الذي ألقته في اليم بيديها، وتدمع عينك وأنت تراها تحتضنه وتقبله بعد أن رده الله إليها، وعن حقد إخوة يوسف عليه وتآمرهم لإبعاده وتخطيطهم للكذب علي أبيهم، وعن شهوة امرأة العزيز وعفة يوسف، وعن شكوي أبيه لربه ثم فرحه لما شم ريح يوسف، يحدثك عن ثبات أصحاب الأخدود وهم يلقون في النار وعن خبث أصحاب السبت ومكرهم، يحدثك عن يقين من ثبتوا مع طالوت في مواجهة جالوت، وخور وتثاقل من أبوا القتال مع موسى عليه السلام
يحدثك عن استسلام إبراهيم لربه وعن مكر اليهود وتمردهم علي شرع ربهم

نفس الكتاب من 1400 سنة يكلمك عن النجوم والكواكب والفضاء والشمس والقمر وعظمة خلق السماوات ونظامها المتقن الدقيق، ويحدثك عن الرعد والبرق والرياح والمطر، ثم يحدثك عن البحار وما يخرج منها والأشجار وجمال ثمارها ( انظروا إلي ثمره إذا أثمر وينعه )
والجبال واختلاف ألوانها، ويحدثك عن النحل ومسالكها والعسل الذي يخرج منها والطير الصافات في جو السماء والخيل التي تجري بقوة في صفوف الأعداء والإبل والبغال والحمير .
يحدثك عن مراحل خلق الجنين في رحم أمه وكأنك تري مراحل نموه من النطقة ثم العلقة ثم المضغة ثم العظام واللحم والجلد وتدب فيه الحياة ثم يخرج إلي الدنيا

يحسب لك بالكسر نصيب الوارث ذكرا كان أو أنثي وقواعد تحفظ لك حقك دائنا أو مدينا ويضع نظام حازما لمحاسبة القاتل والسارق والمفسد

ويضع نظاما دقيقا للمجتمع حتى لا تنتشر فيه الشائعات ولا تلقي فيه التهم علي الناس جزافا ولا تشتعل فيه نار الشهوات

يضع نظاما دقيقا للأسرة وموضع كل فرد فيها ونظاما للزواج والطلاق والنفقة والرضاع

يحدثك عن الماء الذي ينزل من السماء فيسقي أرضا ميتا فتخرج زرعا وحبا وشجرا وثمارا وأزهارا

نعمة القران:


يحدثك ويأخذك إلي عوالم وآفاق ومشاعر ومناهج ويدلك علي ما هو خير لك فحين تدرك حجم النعمة تجد لسانك يهتف ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا)

No comments:

Powered by Blogger.