من وحى سورة النور
من سلسلة القرآن يعلمنا
استكمالاً لمسيرتنا مع القواعد التي أرستها سورة_النور من أجل تأسيس مجتمع قوي طاهر يحفظ حقوق أبنائه وتضع أسواراً لحماية هذا المجتمع من كل عوامل الهدم والضعف والتفكك... وتكلمنا في المقال السابق عن ثلاثة أمور لحماية أفراد المجتمع وهي :
1_فرض العقوبات الشديدة ( القوانين ) علي من يتجاوز حدوده ( رجلاً أو امرأة ) ويتطاول علي الطاهرين من أبناء هذا المجتمع
2_توجيهات للمجتمع في كيفية التعامل مع انتشار الشائعات التي تمس من طهارة وسمعة أبنائه ( مسئولية الأفراد وكذلك وسائل الإعلام )
3_تعليم أفراد المجتمع وأطفاله آداب الاستئذان
واليوم نكمل باقي هذه النقاط ومنها :
4_الأمر من الله عز وجل لأفراد المجتمع ( رجالاً ونساءاً ) بغض البصر عن الحرام... وهذا فيه إشعار ( بالمسئولية الفردية ) التي يتحملها كل فرد في هذا المجتمع... والتي تضع حدوداً ليس فقط لكلامه ولسمعه بل كذلك لبصره ألا يطلقه كما يشتهي بل يمسكه عن تجاوز حدوده فتغلق بذلك كل المنافذ التي قد تثير الدافع إلي ارتكاب الحرام...قال تعالي :(( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ)) وكذلك الأمر للنساء ((وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ))
5_أمر النساء بالحجاب وإخفاء الزينة إلا في المواطن التي أباحها الله لهم... بل والنهي حتي محاولة لفت نظر الرجال إليهن ولو بضرب الأرجل... قال عز وجل :((وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ))...فالمرأة أكرم من أن تكون سلعة يستغلها أصحاب النفوس الدنيئة ليلفتوا أنظار الناس إليهم في إعلانات تجارية أو مادة لجلب المشاهدات في القنوات
6_الحث علي الزواج وتيسيره... فالإسلام يتعامل مع أبنائه باعتبار حاجاتهم المادية التي فطرهم الله علي الميل إليها وتيسير الحلال بدلاً من الوقوع في الحرام...((وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ))
7_حث غير القادرين علي الزواج علي الاستعفاف وطلب الغني من الله سبحانه وتعالى... فليس معنى عدم القدرة علي الوصول إلى الحلال أن يستحل الإنسان لنفسه الوقوع في الحرام...(( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ))
8_التحذير من استغلال النساء في الحرام لربح المال...(( وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ))
9_الاعتصام بالله عز وجل فهو الذي يقذف النور في قلوب المؤمنين ويصرف عنهم ظلام الجهل والشهوات والحرام والحث علي الارتباط بالمساجد والعبادة والتسبيح والخوف من عقابه عز وجل ...(( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ))... والاستجابة السريعة لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم... ((إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ))
10_ التحذير من اتباع خطوات الشيطان فهو عدو الإنسان الأول الذي يبذل كل طاقته في صرفه عن طريق الحق ومحاولة إيقاعه في الحرام والفواحش التي تدمر المجتمع... ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ))
11_التحذير من المنافقين الذين يأخذون من الدين ما يوافق هواهم ومصالحهم ويعرضون عنه حين لا يوافق ما يهوون... ((وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ))
وبذلك نري أن القرآن يعلمنا أن الطريق إلي المجتمع الراقي النظيف الطاهر له ركائز متعددة ما بين مسئولية كل فرد ووضع القوانين الصارمة والعقوبات المشددة وتعظيم حرمات أبنائه وتيسير الحلال والحث علي الخوف من الله وعقابه والحث علي اتباع شرع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والتحذير من اتباع الشيطان والمنافقين والحث علي غض البصر والالتزام بالحجاب الصحيح للنساء وتعليم الناس والأطفال آداب الاستئذان
وبذلك يرتفع المجتمع ويسمو ليكون مجتمع النور

No comments: