ابن النفيس
قدم التاريخ الاسلامى عددا من العلماء الذين خدموا البشرية واناروا الطريق للعلم والتقدم ومن هؤلاء العلماء هو العالم ابن النفيس
هوعالم من علماء المسلمين يعتبر نموذجاً متميّزاً للعالم المسلم الذي يلتزم بالمنهج العلمي الصحيح في أبحاثه النظرية وتجاربه العمليّة. وقد ساهم في تقديم اكتشافات كان لها دورٌ كبير في تطوير البشريّة انه مكتشف الدورة الدموية الصغرى
أبو الحسن علاء الدين علي بن أبي الحزم الخالدي المخزومي القَرشي الدمشقي (607-687 هـ) (1213- 1288 م)
هو عالم وطبيب مسلم، له إسهامات كثيرة في الطب، ويعتبر مكتشف الدورة الدموية الصغرى
نشأته وحياته
ولد بدمشق عام 607هـ، ونشأ وتعلم بها في مجالس علمائها ومدارسها. كان ابن النفيس معاصرًا لمؤرخ الطب الشهير ابن أبي أصيبعة، صاحب (عيون الأنباء في طبقات الأطباء)،
كان ابن النفيس نحيفًا طويل القامة أسيل الخدين
وقد درس ابن النفيس الفقه الشافعي، كما كتب العديد من الأعمال في الفلسفة، كما درس اللغة والمنطق والأدب.
أصبح ابن النفيس رئيسًا للأطباء في القاهرة كما أصبح طبيبًا خاصًا للسلطان الظاهر بيبرس بين عامي 1260 و1277م
كان لابن النفيس مجلس في داره يحضره أمراء القاهرة ووجهاؤها وأطباؤها، ولم تقتصر شهرته على الطب فقط، بل كان يعد من كبار علماء عصره في اللغة والفقه والفلسفة
اسهاماته العلمية
- في عام 1242م، نشر ابن النفيس كتاب (شرح تشريح قانون ابن سينا) وهو أكثر أعماله شهرة، وهو الذي تضمن العديد من الاكتشافات التشريحية الجديدة، وأهمها نظريته حول الدورة الدموية الصغرى وحول الشريان التاجي، وقد اعتبر هذا الكتاب أحد أفضل الكتب العلمية التي شرحت بالتفصيل مواضيع علم التشريح وعلم الأمراض وعلم وظائف الأعضاء، كما صوّب فيه العديد من نظريات ابن سينا.
- في عام 1244 م نشر ابن النفيس كتابه الشامل في الصناعة الطبية، الذي نشر منه 43 مجلد، وبعد وفاته حلّ كتابه هذا محل "قانون" ابن سينا موسوعة طبية شاملة في العصور الوسطى، مما جعل المؤرخين يصفونه بأنه "ابن سينا الثاني".
- كان ابن النفيس قد كتب كتابه "شرح الأدوية المركبة"، تعقيبًا على الجزء الأخير من قانون ابن سينا الخاص بالأدوية، وقد ترجمه "أندريا ألباجو" إلى اللاتينية في عام 1520، ونشرت منه نسخة مطبوعة في البندقية في عام 1547 م، والتي استفاد منها ويليام هارفي في شرحه للدورة الدموية الكبرى.
- اتصفت آراء ابن النفيس في الطب بالجرأة، فقد فنّد العديد من نظريات ابن سينا وجالينوس وصوّبها
اكتشافه للدورة الدموية الصغرى
يعتبر اكتشافه للدورة الدموية الصغرى أحد أهم إنجازاته، حيث قال:
إن الدم ينقى في الرئتين من أجل استمرار الحياة وإكساب الجسم القدرة على العمل، حيث يخرج الدم من البطين الأيمن إلى الرئتين، حيث يمتزج بالهواء، ثم إلى البطين الأيسر
مؤلفاته:
لابن النفيس العديد من المؤلفات في الطب، أهمها:
- الشامل في الصناعة الطبية أضخم موسوعة طبية كتبها شخص واحد في التاريخ الإنساني، وقد وضع مسودتها بحيث تقع في ثلاثمائة مجلد بيّض منها ثمانين. وتمثل هذه الموسوعة الصياغة النهائية والمكتملة للطب والصيدلة في الحضارة العربية الإسلامية في العصور الوسطى.
- شرح تشريح القانون: جمع فيه أجزاء التشريح المتفرقة في كتاب القانون لابن سينا وشرحها، وفيه وصف الدورة الدموية الصغرى وهو الذي بيّن أن ابن النفيس قد سبق علماء الطب إلى معرفة هذا الموضوع من الفيزيولوجيا
- شرح فصول أبقراط
- المهذب في الكحل المجرب
- كتاب موجز القانون أو الموجز في الطب
- المختار في الأغذية
- شرح تشريح جالنيوس
كما أن له مؤلفات في اللغة والدين والفلسفة والمنطق والطبيعة والفلك والحساب والعلوم الإلهية
وفاته:
بقيَ ابنُ النفيس حتى وفاته في القاهرة وعندما بلغ الثمانين من العمر مرض ستة أيام مرضًا شديدًا وحاول الأطباء أن يعالجوه بالخمر وهو يقاسي عذاب المرض قائلًا: (لا ألقى الله وفي جوفي شيءٌ من الخمر) ولم يطل به المرض فقد توفيَ في فجر يوم الجمعة الموافق (21 ذي القعدة 687 هـ / 17 ديسمبر 1288م)

No comments: